أحمد بن محمد مسكويه الرازي

143

تجارب الأمم

المعروف بالغشّ . - « قد خلَّفت لكم رأيي ، إذ لم أستطع تخليف بدني ، وقد حبوتكم بما حبوت به نفسي وقضيت حقّكم فيما آسيتكم به من رأى . فاقضوا حقّى بالتشفيع لي في صلاح أنفسكم والتمسك بعهدي إليكم . فإنّى قد عهدت إليكم عهدي ، وفيه صلاح جميع ملوككم وعامّتكم وخاصّتكم . ولن تضيعوا ما احتفظتم بما رسمت لكم ما لم تصنعوا [ 1 ] غيره . فإذا تمسّكتم به ، كان علامة في بقائكم ما بقي الدهر . - « ولولا اليقين بالبوار النازل على رأس الألف من السنين [ 2 ] ، لظننت أنّى قد خلَّفت فيكم ما إن تمسّكتم به ، كان علامة في بقائكم الدهر . ولكن القضاء إذا جاءت أيّامه ، أطعتم أهواءكم ، واستثقلتم ولاتكم ، وأمنتم وتنقّلتم عن مراتبكم وعصيتم خياركم [ وأطعتم شراركم ] [ 3 ] ، وكان أصغر ما تخطئون فيه سلَّما إلى أكبر منه حتى تفتقوا ما رتقنا ، [ وتوهوا ما وثّقنا ] [ 4 ] ، وتضيعوا ما حفظنا . والحقّ [ 5 ] علينا وعليكم [ 127 ] ألَّا نكون [ 6 ] للبوار أغراضا ، وفي الشؤم أعلاما . فإنّ الدهر إذا أتى بالذي تنتظرون ، اكتفى بوحدته [ 7 ] . ونحن ندعو الله لكم بنماء المنزلة ، وبقاء الدولة ، دعوة لا يفنيها فناء قائلها حتّى المنقلب [ 8 ] ، ونسأل الله الذي عجّل بنا وخلَّفكم ، أن يرعاكم رعاية يرعى بها ما تحت أيديكم [ وأن يرفعكم رفعة يضع بها من

--> [ 1 ] . مط : ما لم تضعوا . [ 2 ] . غ : ألف سنة . [ 3 ] . زيادة من غ . [ 4 ] . زيادة من غ . [ 5 ] . غ : ويحق . [ 6 ] . نكون : من غ . وفي الأصل : ألَّا تكونوا . [ 7 ] . غ : حدّته ( بالتشديد ) . [ 8 ] . المنقلب : المعاد .